السيد جعفر مرتضى العاملي
94
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وبين إخوانهم من الأوس ، وعلى هذا كانت الهجرة ( 1 ) . وقد أدرك ذلك أيضاً نفس أولئك الذين اشترطوا على النبي « صلى الله عليه وآله » أن يكون لهم الأمر من بعده ، فرفض « صلى الله عليه وآله » طلبهم . وسيأتي ذلك عن عامر بن الطفيل ، في غزوة بئر معونة ، فما أبعد ما بين فهم هؤلاء للإسلام ، ولدعوة القرآن ، حتى إن هذا الفهم هو الذي مهد لإسلام الأنصار ، ثم الهجرة ، وكذلك لبيعتهم ( بيعة العقبة الأولى والثانية ) ، واختيار النقباء والكفلاء على المبايعين وبين ذلك الذي يعتبر الدين منفصلاً عن السياسة ، وأن السياسة أمر غريب عن الدين ، فإن ذلك ولا شك من إلقاءات الاستعمار ، ومن الفكر المسيحي الغريب المستورد ، كما هو ظاهر . 4 - نتائج عرضه صلّى الله عليه وآله دعوته على القبائل : ويمكننا أن نستفيد مما تقدم : 1 - ما تقدمت الإشارة إليه ، من أن مقابلة النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » للناس ، والتحدث معهم مباشرة كان من شأنه : أن يعطي الناس الانطباع الحقيقي عن شخصية الرسول الأكرم « صلى الله عليه وآله » ، وحقيقة ما جاء به ، ويدفع كل الدعايات والإشاعات الكاذبة ، والمغرضة ، التي كانت تبثها قريش وأعوانها ، ككونه ساحراً ، أو كاهناً ، أو شاعراً ، أو مجنوناً ، أو غير ذلك من ترهات . 2 - إن ما جرى في قضية بني عامر ليدل دلالة واضحة : على أن عرضه
--> ( 1 ) راجع : البحار ج 19 ص 9 وإعلام الورى ص 57 عن القمي .